مؤسسة دالي للإشهار
الخميس، 22 جوان 2017



مؤسسة دالي للإشهار والأعمال ترحب بكم

 
 
 



اعلانات


إحصائيات
المتواجدون حاليا: 24 زائر
12341993 مشاهدة إجمالية

أبحث عن
إمام الفقهاء أحمد حماني

وصف الاعلان
Description

ولد العلامة الشيخ احمد حماني بالميلية , ولاية جيجل شمال الجزائر في سبتمبر 1915 م وكان والده فقيه قومه وزعيمهم , تعلم القران الكريم بمسقط رأسه وأتم حفظه بمدينة قسنطينة في بضعة عشر عاما , وعل عادة المغاربة –كما ذكر ابن خالدون- لم يخلط تعلم القران بغيره بل افرده حتى أتقنه. وفي سنة 1931 التحق بمدرسة ابن باديس , وحلال ثلاث سنوات تعلم بالإضافة إلى المبادئ الأولية في الدين واللغة من شيخه ابن باديس كما قال هو بنفسه "التزام السنة والتمسك بها والبراءة من البدعة والنفور منها" وكان من الضروري لشخص اختار لنفسه هذا الطريق أن يتزود بالعلم فارتحل في عام 1934 إلى تونس وانخرط في جامع الزيتونة , وفي سنة 1936 نال الشهادة الأهلية بتفوق , ثم نال شهادة التحصيل في سنة 1940 وأخيرا تحصل على شهادة العالمية في قسم الشريعة وأصول الدين سنة 1943م.
وأثناء دراسته في تونس كان للشيخ حماني نشاطا وطنيا واحتكاكا بالوطنيين الذين اعتقلهم الحلفاء , ثم لما جاء الألمان إلى تونس سنة 1938 كان حماني ممن شارك في الاتصال بالقيادة العسكرية والسياسية لجبهة التحرير طمعا في الحصول على شيء من الحقوق , وعلق احمد حماني على هذا الاتصالات قائلا : "لم نفز منهم بطائل سوى إطلاق سراح المساجين وفيهم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة" , ثم كان لهذا الاتصال عواقب وخيمة , حيث اتهمنا بالتفاهم مع العدو زمان الحرب" . وبالفعل في 1943 وجد الشيخ حماني نفسه مضطرا لدخول حياة "السر" إذ كان مطلوبا من طرف الفرنسيين بتهمتين , الأولى: الفرار من الجندية الإجبارية , والثانية : التعاون مع العدو في وقت الحرب , وعقاب هاتين المخالفاتين ليس اقل من الإعدام ومنذ وقتئذ بدأت متاعب الشيخ مع السلطات الاستعمارية ...ازدادت مع دخول الشيخ إلى الجزائر سنة 1944 وبلغت ذروتها في الاعتقال سنة 1957م , ويتحدث الشيخ احمد حماني عن هذه المرحلة قائلا : "اعتقلت سنة 1957 وكان ذلك في 11 أوت , وكنت اربط الاتصال بين الولاية الثانية والمغرب وتونس من جهة وبين القيادة الثورية في الجزائر (لجنة التنسيق والتنفيذ) من جهة أخرى. "وقد القي علي القبض متلبسا بالجريمة تحت يدي وثائق رسمية تدينني وبقيت في التعذيب 27 يوما من 11 أوت حتى 6 سبتمبر ونقلت إلى قسنطينة من الجزائر بعد 5ايام من العذاب المتواصل فيها , ثم ألصقت بي تهمة الحرابة وهي تهمة "تأسيس جمعية أشرار , تبيح لهم أن يحكموا على صاحبها بعشرين عاما أشغالا شاقة , وهذه التهمة التي كانت تلصق بالثائرين إذا لم يرفعوا السلاح".
وفي السجن عاش الشيخ احمد حماني لحظات رعب شديدة , وتعرض إلى لعديد محاولات اغتيال , كان أولها يوم نقله من السجن القسنطني إلى السجن المركزي بتازولت يوم 6 نوفمبر 1958 و حيث يقول المرحوم "تعرضت جسديا إلى اشد أنواع التعذيب فقد أسقطوني على الأرض والتفت حولي جماعة من السجانين , فأدركني سجان مسلم وزار في أن قم فإنهم سيقتلونك , فتحاملت على نفسي وتخليت عن كل متاعي وفررت منهم بأعجوبة". واخطر تهديد واجهه الشيخ احمد حماني السجن كان سنة 1959 بعد عيد الأضحى , وذكر الشيخ احمد حماني أن بعد استشهاد العقدين عميروش وسي الحواس وبفعل الدعاية الاستعمارية فقد اثر ذلك على معنويات السجناء , ثم جاءت فرصة عيد الضحى التي استغلها الشيخ احمد حماني وأم السجناء في الصلاة , في الخطبة الأولى تحدث عن الحج ولكن في الخطبة الثانية عرج على الحدث , وربط بين استشهاد عميروش وسي الحواس , وتحدث بكلام رفع به معنويات السجناء , وأثناء الخطبة كان هناك سجان جزائري من عائلة طرقية قبورية اسمه بشتارزي , تلقف كلام الشيخ بحقد أعماه عن هدفه و فور انتهاء الخطبة والصلاة ذهب السجان إلى إدارة السجن بزهو وفي نفسه انه جاء بشيء يثار به لبعض آلهته , ذهب إلى السجن وقال لهم : "إن احمد حماني قال في خطبة العيد تحيا الجزائر البهية" وهي الجملة التي لم يتلفظ بها الشيخ احمد في خطبته , ولكن الله عندما يريد أن ينجي عبده يفتح له ثغرة لد عدوه فذهبوا به إلى قاعة التعذيب الباردة (السيلون) وأوكلوه إلى سجان يسميه النزلاء (سانجلي) أي خنزير الغابة , ومن لطفه سبحانه وتعالى بعبده أن الفترة كانت صيفا , فدخلوه السيلون البارد لم يضره , يتحدث الشيخ عن شهادته إن كان في تلك الفترة رغم أنها كانت عصيبة إلا انه كان يقرا القران , وعندما وصل إلى قوله تعالى : " واصبر لحكم ربك" جاءه خبر إضراب عام شنه السجناء اضطرت الإدارة بعده لسماع الشيخ احمد حماني رحمه الله وعند محاكمته كان الشيخ جد مرتاح لأنه نسب له كلام لم يقله , رغم أن الكلام الذي قاله كان اخطر من تلك الجملة التي نسبها له بشتارزي , ثم سأله القاضي هل بينه وبين السجان الذي وش به عداوة , فقال الشيخ حماني :"عداوة شخصية لا, ولكنه طرقي قبوري وأنا من جمعية العلماء أحارب قبوره" ولم تنته تلك المحنة بنجاة الشيخ حماني , وإنما بنهاية نظام الطاعة في السجون المعروف باسم (ديسبلين). وللأمانة ذكر الشيخ احمد أن بشتارزي الذي عوقب غير سلوكه بعد ذلك مع الشيخ وصار يعامله بأدب بعد أن كان يضايقه ويعتدي عليه.
يجمع كل الذين عرفوا الراحل احمد حماني فاتفقوا معه أو اختلفوا مع أفكاره أن الرجل كان زاهدا لا تغريه المادة ولا يهتم بها , بل ربى أبناءه عل تلك المبادئ والتعاليم , ذكر لي نجله الأستاذ عمر حماني انه في احد زياراته له في سجن لمبيس طلب منه مالا , فناوله فضيلة الشيخ قلما, وكان ذلك رسالة تربوية لطيفة.
بعد الاستقلال عين العلامة احمد حماني أستاذا في جامعة الجزائر ولما تأسس المجلس الإسلامي الأعلى في 1966 دعي إلى عضويته , وفي 1972 دعا مولود قاسم نايت بلقاسم الشيخ حماني للالتحاق بوزارة الشؤون الدينية وتولى رئاسة المجلس الإسلامي الذي عرف نهضة كبيرة في عهد مولود قاسم , لكن الشيخ اشترط أن يبقى في الجامعة التي لا تأخذ منه سوى 3 ساعات أسبوعيا , وفي نهاية 1973 لما أنهيت علاقته بالجامعة حزن فضيلته حزنا كبيرا , هذا الحزن مرده أن الشيخ ككل العلماء يرفض أن تكون الفتوى مصدرا لرزقه , ولكن الله حفظ عبده حماني من الزيغ والظلال وظل ثابتا راسخا لا يراقب إلا الله في فتاواه و مواقفه , فكم من موقف اتخذه كان ضد توجهات الدولة , كان من أهمها فتوى بان صندوق التوفير والاحتياط بنك ربوي , فتواه الشهيرة بتحريم الماركة في الرهان الرياضي الجزائري....الخ.
بعد الاستقلال واجه العلامة احمد حماني بسبب مواقفه عددا من المضايقات التي لم يأبه بها كان أشدها بسبب كتابه "الصراع بين السنة والبدعة" وكان أخرها فتواه في بداية التسعينات التي حذر فيها الشباب من التهور وحمل السلاح , لان ذلك في الشرع "حرابة" وهي نفس الفتوى التي استوردها الشبان الذين تهوروا من الخارج لكن بعد سقوط قرابة 200 ألف قتيل...هذا وغادر الشيخ احمد حماني الدنيا غريبا كما جاء وكما يغادرها أناس لم يكن همهم بطونهم وإنما أشياء أسمى وأغلى , وفي جلساته الأخيرة مع أفراد عائلته كان احد أبناء الشيخ يقرا أمامه سورة يوسف ولما وصل إلى قوله تعالى "فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين" سال الشيخ ولده : هاء أنساه على من تعود؟ فأجاب الولد بأنها تعود على ساقي الملك , لكن العالم الرباني صحح له : "تعود عل يوسف الذي أوكل أمره لغير الله" هناك فهم الأبناء سر تعفف وزهد وعدم شكوى العلامة احمد حماني , رحمه الله , رحل عنا تاركا وراءه علوما ينتفع بها وأولاد صالحين يدعون له.

معلومات اضافية

عدد المشاهدات: 1898، أضيف بتاريخ: 2010-08-22

معلومات المراسلة:
من: جيجل
موقع الإنترنت: زيارة الموقع
صاحب الإعلان: tawfik
عضو رقم: 313

صور:


إدارة موقع دالي للإشهار غير مسؤولة عن أي اتفاق تجاري بين الزوار والمعلنين، وكل شخص مسؤول عن نفسه تجاه ما يقوم به من صفقات بيع أو شراء أو كراء.
كل الحقوق محفوظة لمؤسسة دالي للإشهار والأعمال - Dalipub.com © 2017